السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي

318

مناهج الأخيار في شرح الإستبصار

وذلك لا يستلزم نذر مطلق الحجّ كما انّ من نذر صلاة في موضع معيّن لا يكون ناذر المطلق الصّلوة والمعتمد ما ذهب إليه ابن إدريس إن كان العجز قبل التّلبّس بالإحرام وإن كان بعده اتّجه القول بوجوب اكماله وسياق البدنة وسقوط الفرض بذلك علما بظاهر النّصوص المتقدّمة والتفاتا إلى اطلاق الأمر بوجوب اكمال الحجّ والعمرة مع التّلبّس بهما واستلزام إعادتهما المشقّة الشّديدة قال رحمه اللَّه باب انّ التّمتّع فرض من ناي عن الحرم لا بحرمه غيره من أنواع الحجّ أما السّند فهو صحيح اما المتن فلأنّه تضمّن دخلت العمرة وهو فعل ماض معلوم على صيغة التّأنيث وفاعلها العمرة ثمّ انّ الآية الكريمة تدلّ على انّه فرض من لم يكن من حاضري المسجد الحرام تصريح قوله : « ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » والحاصل انّ علماؤنا كافّة اجمعوا على انّ فرض من ناي عن مكَّة التمتّع لا يجوز لهم غيره الَّا مع الضّرورة قاله في التّذكرة وقال في المنتهى قال علماؤنا اجمع فرض اللَّه على المكلَّفين فمن ناي عن المسجد وليس من حاضريه التمتّع مع الإحسار لا يحرمهم وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السّلام قال وأطبق الجمهور كافة على جواز النّسك بأيّ الأنواع الثلاثة شاء وانّما اختلفوا في الأفضل والأصل في وجوب التمتّع ثمّ انّ الإشارة في قوله تعالى : « ذلِكَ » يعود إلى جميع ما تقدّم وحكى المحقّق في المعتبر عن بعض الفضلاء العربيّة انّهم قالوا تقديره ذلك التّمتّع وهو جيّد حيث انّ ذلك للبعيد ثمّ انّ التّمتّع لغة التّلذّذ والانتفاع وسمّى هذا النّوع بذلك لما يتخلَّل بين عمرته وحجّة من التّخلَّل المقتضى لجواز الانتفاع والتّلذّذ بما كان قد حرم الأحرام قبله مع الارتباط بينهما وكونهما كالشّئ الواحد فيكون التّمتّع الواقع بينهما كأنّه حاصل في أثناء الحجّ أو لأنّه يريح ميقاتا لأنّه لو أحرم بالحجّ من ميقات بلده لكان يحتاج بعد فراغه من الحجّ إلى أن يخرج إلى أدنى الحلّ فيحرم بالعمرة منه وإذا تمتع استغنى عن الخروج لأنّه يحرم بالحجّ من جوف مكَّة قال اللَّه تعالى : « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » ومعنى التمتّع